ابن العربي
552
أحكام القرآن
وقالا همنا والله من الحديث مثل الذي أهمك فأتينا رسول الله في أناس من أصحابه فقلنا يا رسول الله إنك قد قلت ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ومن كانت فيه خصلة منهن ففيه ثلث النفاق فظننا أنا لم نسلم منهن أو من بعضهن ولن يسلم منهن كثير من الناس قال فضحك رسول الله وقال ما لكم ولهن إنما خصصت به المنافقين كما خصهم الله في كتابه أما قولي إذا حدث كذب فذلك قول الله عز وجل ( * ( إذا جاءك المنافقون ) * ) الآية لا يرون نبوتك في قلوبهم أفأنتم كذلك قال فقلنا لا قال فلا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله علي ( * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ) * ) إلى ( * ( يكذبون ) * ) أفأنتم كذلك قال فقلنا لا والله لو عاهدنا الله على شيء لوفينا بعهده قال فلا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله ( * ( إنا عرضنا الأمانة ) * ) إلى ( * ( جهولا ) * ) فكل مؤمن مؤتمن على دينه والمؤمن يغتسل من الجنابة في السر والعلانية ويصوم ويصلي في السر والعلانية والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية أفأنتم كذلك قلنا لا قال فلا عليكم أنتم من ذلك براء قال ثم خرجت من عنده فقضيت مناسكي ثم مررت بالحسن بن أبي الحسن البصري فقلت له حديث بلغني عنك قال وما هو قلت من كن فيه فهو منافق قال فحدثني بالحديث قال فقلت أعندك فيه شيء غير هذا قال لا قلت ألا أحدثك حديثا حدثني به سعيد بن جبير فحدثته به فتعجب منه وقال إن لقينا سعيدا سألناه عنه وإلا قبلناك